النويري

77

نهاية الأرب في فنون الأدب

فأحضره الملك الكامل في مجلس شرابه ، ووبخه ، وأمر بأخذ أملاكه وحسبها له ، بستمائة ألف دينار . ثم حضر جماعة بعد ذلك إلى الملك الكامل ، فقالوا : هذا كان في ابتداء أمره قطَّانا ، فمن أين له هذا المال ؟ فقال ابن التبني : أنا صانعته عن نفسي بمائتى ألف دينار ، وصانعه شهاب الدين بن الفاضل بثلاثمائة ألف دينار . فنقل المجلس إلى الملك العادل ، وذكر له من أخذ منه المصانعات ، فأمر بنفيه . فاستمهل إلى أن يبيع موجوده ، فأذن له . فشرع في بيع موجوده إلى أن كمل ثم أرسل إليه السلطان يقول : أخرج من بلادي إلى بلد ، لا تقام لي فيه خطبة . فخرج من القاهرة في يوم الخميس ، لخمس بقين من جمادى الآخرة من السنة . فلما وصل إلى بلبيس أمر السلطان الملك العادل بتعويقه ، وأخذ منه مالا ووكل به أياما ببلبيس ثم أطلقه فتوجه إلى آمد « 1 » . وفيها صادر السلطان الملك العادل حسام الدين يونس ، متولَّى الإسكندرية ، على ثلاثمائة ألف دينار . وفيها في سابع شوال ، توجه العادل إلى ثغر الإسكندرية . وذلك أنه اجتمع بها من تجار الفرنج نحو ثلاثة آلاف رجل ، فخاف أهل الثغر جانبهم .

--> « 1 » أعظم مدن ديار بكر ( الجزيرة ) على نهر دجلة . ( معجم البلدان : ج 1 - 62 )